التدوين
أدون أو لا أدون هذا هو السؤال…
حين كنت أبحث في تجارب من سبقوني لمجال التدوين، والتدوين الربحي على الخصوص. كنت أتسائل دائما لم يتوقف معظمهم عن
التدوين في مرحلة ما؟
منهم من يعود بعد فترة غياب قد تطول أحيانا. ومنهم من لا يعود أبدا. فتختفي مدوناتهم تدريجيا. ثم يأتي ذلك اليوم الذي
تدخل فيه رابط المدونة بمتصفحك فتجدها قد اختفت للأبد.
 
ما كان يثير استغرابي هو أن بعض هذه المدونات كانت مدونات ناجحة، لها متابعين وقراء كسبت ثقتهم. فلم يكن بالامكان تعليل توقف كتابها عن التدوين بكونهم فشلوا في جذب انتباه القارىء.
كنت في أوج نشاطي التدويني حين طرحت على نفسي هذا التساؤل. أثناءها كتبت تدوينة 20 خطأ عليك تجنبهم لتصبح مدونا ناجحا(التدوينة التي قُرأت على بودكاست محبرون. هي أكثر تدوينة لي وجدتها وقد أعيدت صياغتها ونشرت في مدونات متخصصة أخرى كثيرة. نعم، حتى إن أعدت صياغة تدوينة يظل كاتبها قادرا على تمييزها!)
في هذه التدوينة، اعتبرت أن من بين أهم الأخطاء التي يقع فيها المدون المبتدئ، هو عدم تحديث المدونة على فترات متقاربة بتدوينات جديدة. صنفت هذا الخطأ على أنه خطأ مبتدئين. رغم علمي بكون جل المدونين حتى المخضرمين منهم وقعوا فيه ويقعون فيه. ربما الفرق الوحيد بينهم وبين المبتدئ هو أن علمهم بالخطأ لا يمنعهم من الوقوع فيه.
 
أعلم أن توقفي عن التدوين طول هذه الفترة مضر لي ولمدونتي. لكن ربما لتزايد مسؤولياتي في الفترة الأخيرة أو عدم قدرتي على تنظيم وقتي بشكل أفضل جعلاني أتوقف عن التدوين. نعم، ربما من أهم أسباب توقف المدونات والمدونين هو تغير ظروفهم وتزايد مسؤولياتهم. أيضا في فترة تعد فيها منطقتنا العربية أكثر المناطق دموية في العالم. لا بد وأن يؤثر ذلك بشكل أو بآخر على الرغبة في الكتابة رغم أني أجد أن تأثر المدون بالظروف المحيطة به إن دل على شيء فإنما يدل على أننا لا نزال نزاول التدوين كهواية. فرغم تأثرنا بما يحدث حولنا نحن لا نتوقف عن الذهاب للعمل، ولا عن الدراسة ولا عن مزاولة أي مهمة أخرى نراها ضرورية وحتميٌ القيام بها. لا نزال نعتبره هواية، رغم أننا من المدونين اللذين نسعى للاقتراب لنموذج التدوين الاحترافي الأجنبي. يبدو أن التدوين العربي لا يزال مقصرا في منح المدون ما يحتاج إليه ماديا ومعنويا ليعتبر التدوين ضرورة حتمية كالذهاب للعمل في أرض الواقع. ضرورة لا يمكن أن نسمح لأي ظروف كانت أن تأثر عليها. من جهة أخرى أجد بعض المدونين حتى مع تحول بلدانهم ومدنهم لبؤر متوترة ودامية متابعين لنشاطهم التدويني. ربما على هؤلاء أن يحدثونا عن تجربتهم وكيف يتمكنون من التغلب على كل المشاعر
السلبية  والتوجه للوحة المفاتيح أو الإمساك بالقلم والبدء في الكتابة.
 
لا أنكر أني متأثرة جدا بكل ما يحدث في وطني الكبير. لكني لا أنكر أن حياتي مستمرة مع  ذلك. ولا أتقاعس عن أي مسؤولية من مسؤولياتي لأعلل ذلك بكون حالتي النفسية سيئة. لذا لا أريد أيضا أن أعلق توقفي عن التدوين على شماعة ما يحدث الآن.
 أرغب بمعرفة رأيكم في التعليقات، هل توقفت عن التدوين في فترة ما؟ ربما أنت متوقف الآن عن التدوين؟ ما سبب ذلك؟ تزايد مسؤوليات  أخرى أهم، أم تأثرك بما يحدث حولك؟ أو لربما لأن التدوين لم يمنحك ما كنت تبحث عنه؟ ولم يحقق أهدافك سواء كانت مادية أو معنوية..
بانتظار  آرائكم.